شيخ محمد قوام الوشنوي
195
حياة النبي ( ص ) وسيرته
المكان عليّ نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، قال : ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى . قال : ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى . قال : قلت بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : أوقد رأيت ذلك يا سلمان . قال : قلت نعم . قال : أمّا الأولى فانّ اللّه فتح بها اليمن ، وأمّا الثانية فانّ اللّه فتح بها الشام والمغرب ، وأمّا الثالثة فانّ اللّه فتح عليّ بها المشرق . . . الخ . وروى ابن كثير « 1 » : باسناده عن عبد اللّه بن عمر قال : لمّا أمر رسول اللّه ( ص ) بالخندق فخندق على المدينة قالوا : يا رسول اللّه انّا وجدناه صفاة لا نستطيع حفرها ، فقام النبي ( ص ) وقمنا معه ، فلمّا أتاها أخذ المعول فضرب به ضربه وكبّر ، فسمعت هدّة لم أسمع مثلها قط ، فقال ( ص ) : فتحت فارس ، ثم ضرب أخرى فكبّر ، فسمعت هدّة لم أسمع مثلها قط ، فقال : فتحت الروم ، ثم ضرب أخرى فكبّر ، فسمعت هدّة لم أسمع مثلها قط ، فقال : جاء اللّه بحمير أعوانا وأنصارا . وروى أيضا باسناده عن ابن عباس انّه قال : احتفر رسول اللّه الخندق وأصحابه قد شدّوا الحجارة على بطونهم من الجوع . إلى أن قال : ثم مشوا إلى الخندق ، فقال ( ص ) : اذهبوا بنا إلى سلمان ، وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها ، فقال رسول اللّه ( ص ) : دعوني فأكون أول من ضربها ، فقال : بسم اللّه ، فضربها فوقعت فلقة ثلثها ، فقال ( ص ) : اللّه أكبر قصور الشام وربّ الكعبة ، فقال : ضرب أخرى فوقعت فلقة ، فقال : اللّه أكبر قصور فارس وربّ الكعبة ، فقال عندها المنافقون : نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم . ثم روى عن البيهقي باسناده عن البراء بن عازب الأنصاري قال : لمّا كان حين أمرنا رسول اللّه ( ص ) بحفر الخندق عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ بها المعاول ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا رآها أخذ المعول وقال : بسم اللّه ، وضرب
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 193 .